الشيخ سيد سابق

113

فقه السنة

قال ابن القيم : فتضمن هذا الحكم أمورا : أن الرجل إذا اشترط لزوجته أن لا يتزوج عليها لزمه الوفاء بالشرط ، ومتى تزوج عليها فلها الفسخ . ووجه تضمن الحديث لذلك أنه صلى الله عليه وسلم أخبر أن ذلك يؤذي فاطمة رضي الله عنها ، ويريبها ، وأنه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ويريبه . ومعلوم قطعا أنه صلى الله عليه وسلم إنما زوجه فاطمة رضي الله عنها على ألا يؤذيها ، ولا يريبها ، ولا يؤذي أباها صلى الله عليه وسلم ولا يريبه ، وإن لم يكن هذا مشروطا في صلب العقد ، فإنه من المعلوم بالضرورة أنه إنما دخل عليه . وفي ذكره صلى الله عليه وسلم صهره الاخر وثنائه عليه بأنه حدثه فصدقه ووعده فوفى له ، تعريض بعلي رضي الله عنه وتهييج له على الاقتداء به ، وهذا يشعر بأنه قد جرى منه وعد له بأنه لا يريبها ولا يؤذيها . فهيجه على الوفاء له ، كما وفى له صهره الاخر . فيؤخذ من هذا أن المشروط عرفا كالمشروط لفظا ، وأن عدمه يملك الفسخ لمشترطه ، فلو فرض من عادة قوم أنهم لا يخرجون نساءهم من ديارهم ولا يمكنون الزوج من ذلك البتة . واستمرت عادتهم بذلك ، كان كالمشروط لفظا ، وهو مطرد على قواعد أهل المدينة . وقواعد أحمد رحمه الله ، أن الشرط العرفي كاللفظي سواء ، ولهذا أوجبوا الأجرة على من دفع ثوبه إلى غسال أو قصار ، أو عجينه إلى خباز ، أو طعامه إلى طباخ يعملون بالأجرة ، أو دخل الحمام واستخدم من يغسله ممن عادته أن يغسل بالأجرة ، أنه يلزمه أجرة المثل . وعلى هذا فلو فرض أن المرأة من بيت لا يتزوج الرجل على نسائهم ضرة ، ولا يمكنونه من ذلك ، وعادتهم مستمرة بذلك كان كالمشروط لفظا . وكذلك لو كانت ممن يعلم أنها لا يمكن إدخال الضرة عليها عادة لشرفها ، وحسبها ، وجلالتها ، كان ترك التزوج عليها كالمشروط لفظا . وعلى هذا فسيدة نساء العالمين ، وابنة سيد ولد آدم أجمعين ، أحق النساء بهذا ، فلو شرطه علي في صلب العقد كان تأكيدا لا تأسيسا ، وفي منع علي من